كيف نستطيع أن ننقل رسالة مؤثرة خفيفة الظل، وبخيال جامح وعلى درجة عالية من التسلية والجاذبية والإثارة والتشويق، تشد انتباه الصغار والكبار، وفي نفس الوقت تفهم بكل اللغات؟
...
بالكرتون!
لماذا؟! في الوقت الذي كانت تتوقف فيه وسائل الإعلام الأخرى عاجزة عن إيصال الرسالة أو المعنى المطلوب للصغار، كان الكرتون الجسر المثير الذي مهد لتدفق مختلف الرسائل إلى عقول الأطفال واليافعين وحتى الكباربكل يسر ودون أي تعقيدات. بل وحتى فتح المجال لمخيلة المؤلفين أمام نمط جديد من المؤثرات الكرتونية التي لم تكن مألوفة من قبل وبفضلها أدخلت البهجة والمرح إلى وسائل إعلام الصغار.
من هنا اكتسب الكرتون شعبيته وأهميته، فساهم في نشر الكثير من الأفكار والتعاليم والأهداف على شكل قصص مصورة وأفلام ومسلسلات كرتونية مثيرة. وبفضله امتلأت الكثير من الخزائن ليس فقط من ريع شباك التذاكر، بل ومن جراء مبيعات التجزئة التي رافقت ظهور أبطال هذه القصص.
وللكرتون كلمة عربيةهذا التدفق الهائل من الكرتون جلب معه مختلف المدارس والأفكار الإيجابية والسلبية، وللأسف حتى معظم الجيد منه لم يخلوا من تأثير ثقافة وتعاليم منتجي هذه القصص والمسلسلات. وأصبحت الحاجة ملحة أكثر منقبل لتكون لنا كمسلمين وعرب كلمة كرتونية في هذا المجال على عكس وسائل الإعلام الأخرى، يكمن سحر الكرتون في سهولة نشره وتقبله والتأثير به بين الشعوب من خلال صغارهم (جيلهم القادم)، فبالإضافة إلى إيصال الأفكار والتعاليم والأخلاق النبيلة التي نريدها لصغارنا بدون تشويه أو تحريف، سنتمكن حتى من التأثير على الآخرين وذلك بتعرفهم على سماحة ديننا وثقافات شعوبنا ولقطات من أسلوب حياتنا بطريقة مشوقة ومثيرة لم يعهدوها من قبل عنا. وليست هذه سوى مقتطفات مما يمكن أن تجنيه صناعة كرتون محلي بمعايير عالمية.
تحديات وعواقبكان للمفهوم السائد عن الكرتون بأنه للأطفال أو لمن لا يملك شهادة علمية جادة أثر سلبي على نفسيات كثير من الموهوبين، إذ أثر ذلك كثيراً حتى وقت قريب في مجرد التفكير في الخوض في احتراف صناعة الكرتون، فلا يزال الوزن الوظيفي لمجالات الكرتون هشاً في عقول المجتمعات المحلية، ومعظم الجهود المبذولة تكون فردية وتخرج باستحياء وتندرج تحت إطار الهواية وتخشى مخاطر وعواقب الاحتراف.
والأمر لا يقتصر على ذلك فقط، فالتكاليف العالية لإنتاج الكرتون وندرة المهارات المحلية كانت أيضاً من أبرز العوائق التي واجهت إنتاج الكرتون محلياً، فكان معظم الاتجاه السائد هو الإنتاج والإِشراف على العمل في الدول الآسيوية.
إغراء انخفاض التكاليف في بعض الاستوديوهات أثر كثيراً على جودة الأعمال المنتجة، وبالتالي عدم انتشار الرسالة التي تم إنتاج العمل من أجلها، وفي ظل عدم وجود استراتيجية واضحة للتسويق أو لتغطية التكاليف، ذهبت معظم الجهود المبذولة أدراج الرياح، واكتفت بانتشار محدود لا يتجاوز في كثير من الأحيان تواجد خجول على قنوات معدودة.
النموذج العالمي ساهمت العولمة وزيادة الانتاج العالمي من القصص المصورة والأفلام الكرتونية إلى الرقي بالمعايير إلى مستويات أصبح من الصعب معها مجاراتها أو مجرد التفكير بنيل حصة من السوق معها باستثمارات محدودة، فلم يعد الأطفال سذجاً كما كنا نعتقد.. لقد أصبح بمقدورهم الآن بكل سهولة المقارنة والتعرف والانصراف عن أي إنتاج متواضع أو غير جذاب.
إن التخطيط الذكي وتبني استراتيجيات واضحة المعالم تتضمن مطابقة معايير الصناعة والإبداع في ابتكار عناصر الجذب والتشويق المطلوبة والتسويق المستمر.. واستثمار منظومة هذا النجاح في اقتحام محلات التجزئة من شأنه أن يغطي تكاليف العمل وربما العملين القادمين أيضاً.. وفي نفس الوقت تشكيل وإيصال "الرسالة" التي نريدها لأبنائنا ولشعوب العالم بأنفسنا. فمن لها؟